موفق الدين بن عثمان
657
مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )
فتغيّر قلبه ، وضاق صدره ، وتغيّر حاله على معلّمه ، فقال له يوما : رأيتك تغيّرت عن الحالة - التي كنت عليها من الانبساط - أخبرني ما بك ؟ ! قال : تغرّبت عن أهلي ووطنى بسبب منام رأيته ولم أر أثره ! فقال له : وما رأيت ؟ فأخبره بالمنام . فقال له المعلم : إنّما هي أضغاث أحلام ، واللّه إنّى أرى مثل رؤياك هذه سنين كثيرة ، أرى « 1 » هاتفا يقول لي : امض إلى الدّار الفلانية بمصر وخذ منها رزقك من المحل الفلاني فيها . فلما قال المعلم لعفّان ذلك ، تأمّل عفان هذه الصّفة ، فإذا هي داره ، فودّع المعلم ورجع إلى مصر ، فحفر الموضع الذي ذكره المعلم ، فوجد فيه مالا كثيرا ، فاشترى الأملاك والرياع وعمل فيها « 2 » ، وأعطى الفقراء والأرامل والمساكين ، وعمّر مسجدا عظيما يصلى فيه ، وعمل بجانب المسجد « تربة » لدفنه . روى « 3 » أنّ إماما كان بمسجده من عباد اللّه الصالحين ، ما وقف له في يوم ، ولا سأل حاجة ، وما شرب من مائه قطّ ، ولا أكل عنده ولا عند أحد مطلقا ، فاتّفق أنّ الإمام « 4 » أودع عنده رجل مالا في صندوق ، قدره عشرة آلاف دينار وسافر إلى الحجاز ، وللإمام بنات ، فزوّج بعضهنّ « 5 » ، فلما سمعت زوجته بوقوع العقد أخذت من المال المودع عند بعلها وجهّزت البنات ، فرآها وهي تجهّز ، فقال لها : من أين لك هذا المال الذي تصنعين به ما أرى ؟ فقالت له : من وراثة « 6 » ورثتها . فسكت الإمام .
--> ( 1 ) قوله « أرى » عن « ص » . ( 2 ) في « م » و « ص » : « فيهم » . . والرّياع : الأراضي الجيدة ، وهي عن « ص » . ( 3 ) في « م » : « وممّا نقل » . . وفي « ص » : « روى أنه كان له مسجد ، له إمام ، يصلى فيه » . ( 4 ) هكذا في « م » . . وفي « ص » : « وكان الإمام زاهدا عابدا ورعا ، ما استقضى حاجة قط » . وقوله : « فاتفق أن الإمام » عن « ص » ولم يرد في « م » . ( 5 ) هكذا في « ص » . . وفي « م » : « فخطب بعضهم منه فزوجهم » لا تصح لغة . والصواب « بعضهن » و « فزوجهن » . ( 6 ) في « م » : « وارثة » .